الشيخ البهائي العاملي
182
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
ثمّ كان لنا بعد ذلك شأن وأيّ شأن ، إذ حللنا قبل النيروز بيوم كاشان ، فأقمنا فيها أيّاما قضينا فيها تفثنا ووفينا نذورنا ، ورتقنا فيها كثيرا ممّا كان انفتق من أمورنا . فصل [ لقد سرق متاعنا الأكراد ] ولقد سرق متاعنا الأكراد . . . ما تركوا لنا فضّة إلّا فضّوها ، ولا ذهبا إلّا ذهبوا به ، ولا علفا إلّا علّفوه ، ولا غلّة إلّا غلّوها ، ولا مالا إلّا ومالوا عليه ، ولا عرضا إلّا تعرّضوا له ، ولا حالا إلّا حالوا عليها ، ولا فرسا إلّا افترسوه ، ولا سبدا إلّا استبدّوا به ، ولا بزّة إلّا ابتزوّها ، ولا خلعة إلّا خلعوها ، ولا حلّيا إلّا احتلّوه ، ولا قميصا إلّا تقمّصوه ، ولا جبّة إلّا جبّوها ، ولا مئزرا إلّا تأزّروا به ، ولا عباءة إلّا عبّوها ، ولا خرجا إلّا خرجوا به . . . فصل [ لقد كنّا مع شطّ المسافة ] ولقد كنّا مع شطّ المسافة ، وكونها مسّ آفة ، وإشطاط المخافة ، وكونها مخّ آفة ، نستعذب في طريقنا هذا العذاب ، ونستطيب النصب والأوصاب ، ونستبرد ظلّ الدباء لما منحنا من الخلاص من أيدي الأعداء ، فلقد كان النهار كالبهار ، والليل كالبليل والبرد كالبرود ، والحرّ كبرد السلسبيل . فصل [ يوم قد اعتمّ بالمشيب ] بينا نحن في يوم قد اعتمّ بالمشيب ، واغتمّ على فقد الحبيب ، قد زرّ عليه جيب الضباب ، وانسحب فيه ذيل السحاب ، يوم شقّ بسيف البرق ثوبه وانتدب ، وناح بالرعد وندب ، وبكى وانتحب ، وجاء وذهب ووهب ، ولسان رعده ناطق ، وقلب برقه خافق ، تنطق رعوده بألسنة الجلباب ، وتخفق بروقه بذوائب اللهب وذائب الذهب ، قد هطلت سماؤه كأفواه القرب ، وتقرّب إلى الأرض بأنواع القرب ، يوم